محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
616
تفسير التابعين
واستدل بورود ذلك في آيات متشابهة في القرآن تدل على هذا الجزء الخاص من المعنى ، وإلا فليس معنى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ هو من ( سلموا على أنفسكم ) كما هو ظاهر ، وإنما التشابه في معنى ( النفس ) ، وأنها استخدمت بمعنى ( الغير ) ، ويلحظ عكرمة أنه قد جاء في غير آية من القرآن بيان أن اليوم عند اللّه كألف يوم مما نعدّ ، فجمع تلك الآيات المتشابهات في هذه القضية ، وخلص إلى أن المقصود بذلك هي أيام الآخرة واستدل على ذلك ، فعنه أنه قال في قوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ « 1 » ، قال : هذه أيام الآخرة ، وفي قوله : ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 2 » ، قال : يوم القيامة ، وقرأ : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً « 3 » . وبنحو ما قاله عكرمة ، جاء عن مجاهد رحمه اللّه « 4 » . ب - تفسير الآية بالآيات التي تحمل بعض معناها واللفظ مختلف ، فمن ذلك ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ، قال : الزنا أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً « 5 » ، قال : يزني أهل الإسلام كما يزنون ، قال : هي كهيئة وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « 6 » . فلم يرد مجاهد - رحمه اللّه - هنا أن المشركين أرادوا من النبي أن يزل في الفاحشة فيزلوا ، بل أراد أن ينبه على تشابه أهل الباطل في أنهم يودون أن يكون أهل الخير منحرفين عن الطريق المستقيم ، فيكونوا جميعا سواء .
--> ( 1 ) سورة الحج : آية ( 47 ) . ( 2 ) سورة السجدة : آية ( 5 ) . ( 3 ) سورة المعارج : آية ( 6 ، 7 ) . والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 17 / 184 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 17 / 173 ) ، وفتح القدير ( 3 / 461 ) ، ومن الأمثلة أيضا عن مجاهد في هذا الطريق من طرق تفسير القرآن بالقرآن ، ينظر تفسير الطبري الأثر رقم 20610 م . ( 5 ) سورة النساء : آية ( 27 ) . ( 6 ) سورة القلم آية ( 9 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 8 / 213 ) 9131 .